أبو نصر الفارابي

21

كتاب السياسة المدنية

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول مراتب الموجودات قال أبو نصر : المبادي التي بها قوام الأجسام والأعراض التي لها ستة أصناف ، لها ست مراتب عظمى ، كل مرتبة منها تحوز صنفا منها . السبب الأول « 1 » في المرتبة الأولى ، الأسباب الثواني « 2 » في المرتبة الثانية ، العقل الفعّال في المرتبة الثالثة ، النفس في المرتبة الرابعة ، الصورة في المرتبة الخامسة ، المادة في المرتبة السادسة . فما في المرتبة الأولى منها لا يمكن أن يكون كثيرا بل واحدا فردا فقط . وأمّا ما في كل واحدة من سائر المراتب فهو كثير . فثلاثة منها ليست هي أجساما ولا هي في أجسام : وهي السبب الأول والثواني والعقل الفعال . وثلاثة هي في أجسام وليست ذواتها أجساما : وهي النفس والصورة والمادة والأجسام ستة أجناس : الجسم السماوي والحيوان الناطق ،

--> ( 1 ) يعني بالسبب الأول الله لأنه علة وجود العالم . ( 2 ) يعني بالأسباب الثواني العقول المفارقة السماوية التي فاضت تباعا عن الله .